الشيخ محمد علي طه الدرة

141

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

الأماني حتّى خرجوا من الدّنيا ؛ ولا حسنة لهم ، وقالوا : نحسن الظنّ باللّه ، كذبوا . . لو أحسنوا الظنّ ؛ لأحسنوا العمل » . وخذ قول الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « إيّاكم والظنّ ، فإنّ الظنّ أكذب الحديث » . وهذا إذا كان ظنّ سوء ، وأما الظنّ الحسن ؛ فلا بأس به ، بل هو ممدوح ، كما قرّرته لك ، وانظر الآية رقم [ 78 ] الآتية . مُلاقُوا رَبِّهِمْ : أصله : ملاقيو ، استثقلت الضمة على الياء ، فحذفت ، ثم حذفت الياء لالتقاء الساكنين ، ثم قلبت كسرة القاف ضمة لمناسبة الواو . وفسر اللقاء بالرؤية ، وملاقو ربهم بما عاينوه بلا كيف . والمانعون للرؤية يفسّرونها بما يناسب المقام ، كلقاء ثوابه ، أو الجزاء مطلقا ، وترد الملاقاة بمعنى الاجتماع ، والمصير ، قال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا رقم [ 7 ] من سورة ( يونس ) على نبينا ، وعليه ألف صلاة ، وألف سلام . أي : لا يخافون المصير إلينا . وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ : لا تكرار بين هذا ، وما قبله ؛ لأن المراد بالأول : أنهم ملاقو ثواب ربهم على الصبر ، والصّلاة ، والمراد بالثاني : أنهم يوقنون بالبعث ، وبحصول الثّواب على ما ذكر . الإعراب : الَّذِينَ : اسم موصول مبني على الفتح في محل جر بدل من الْخاشِعِينَ أو هو في محل نصب مفعول به لفعل محذوف . التقدير : أعني ، وأمدح ، أو هو في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف ، التقدير : هم الذين . يَظُنُّونَ : فعل مضارع مرفوع . . . إلخ ، والواو فاعله . أَنَّهُمْ حرف مشبه بالفعل ، والهاء اسمها . مُلاقُوا خبرها مرفوع وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة ؛ لأنه جمع مذكر سالم ، وحذفت النون للإضافة . و مُلاقُوا مضاف ، و رَبِّهِمْ مضاف إليه من إضافة اسم الفاعل لمفعوله ، وفاعله مستتر فيه . والهاء في محل جر بالإضافة ، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله ، وفاعله مستتر فيه ، و ( أنّ ) واسمها وخبرها في تأويل مصدر في محل نصب سدّ مسد مفعولي : يَظُنُّونَ والجملة الفعلية صلة الموصول ، لا محل لها . أَنَّهُمْ حرف مشبه بالفعل والهاء اسمها . إِلَيْهِ : جار ومجرور متعلقان بما بعدهما . راجِعُونَ خبر ( أنّ ) مرفوع . . . إلخ ، والمصدر المؤول من ( أنّ ) واسمها ، وخبرها معطوف على ما قبله ، فهو في محل نصب مثله . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 47 ] يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ ( 47 ) الشرح : يا بَنِي إِسْرائِيلَ . . . إلخ : انظر الآية رقم [ 40 ] . فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ : أي عالمي زمانهم ، يريد اللّه به تفضيل آبائهم الذين كانوا في عصر موسى - عليه ، وعلى نبينا ألف صلاة ، وألف سلام - وبعد موسى قبل أن يغيروا ما منحهم اللّه تعالى من العلم ، والإيمان ، والعمل الصالح ، وجعلهم أنبياء ، وملوكا مقسطين . هذا ؛ ولقد كرر هذا الكلام ثانية للتأكيد ، وتذكيرا للتفضيل الذي هو من أجلّ النّعم ، خصوصا . وقد ربطه بالوعيد الشّديد الآتي تخويفا لمن غفل عنها ، وأخلّ بحقوقها . والكلام من تذكير اليهود الموجودين في عهد محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم بما أنعم اللّه على آبائهم الأولين .